السيد أحمد الموسوي الروضاتي

26

إجماعات فقهاء الإمامية

أهل الردة لم يكن إلا عن اجتهاد ، وله وجه في نصوص القرآن قد تعلق بها ؟ ! . وأما إمامة أبي بكر ، فإذا سلم الإجماع باطنا وظاهرا عليها ، فغير مسلم أنه عن اجتهاد والبكرية تزعم أنها كانت عن نص من الرسول عليه السّلام على إمامته . وأجد كثيرا من مصنفي أصول الفقه يمتنع من القول بجواز أن تجمع الأمة على الشيء تبخيتا أو تقليدا . وفي الفقهاء من يجيز ذلك ، ويصرح بأن إجماعهم قد يكون تارة عن توقيف ، وأخرى عن توفيق ، وعلى أصولهم يجب أن يكون [ الصفحة 650 ] ذلك جائزا لا يمنع منه مانع ، وإذا جاز الخطأ على كل واحد منهم ، وجاز أن يعلم اللّه تعالى في جماعتهم خلاف ذلك ، وجاز أيضا أن يكون قول كل واحد يسوغ مخالفته ، ولم يجز ذلك في الجماعة ، فألا جاز أن يجمعوا على القول بالتبخيت والتقليد إما من كلهم ، أو من بعضهم ، ويوجب اللّه سبحانه وتعالى اتباعه ، وكونه حجة ؟ ! ، لان المعول هو ما يعلمه اللّه سبحانه من المصلحة ، وهذا مما لا انفصال لهم عنه . فإن قيل كيف لا يلزمكم أنتم مثل ذلك ، وأنتم تقولون : أن الإجماع حجة ؟ قلنا يجوز أن يبخت ويقلد كل من عدا الإمام ، فأما الإمام نفسه ، فذلك لا يجوز عليه ، لأنه قبيح ، والقبيح قد أمناه منه لعصمته ، فبان الفرق بيننا وبينكم في ذلك . فصل في القول إذا ظهر بين الصحابة ولم يعرف له مخالف كيف حكمه ؟ - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 651 : اعلم أن القول إذا ظهر وانتشر ، ولم يكن في الأمة إلا قائل به وعامل عليه ، أو راض بكون ذلك القول قولا له ، حتى لو استفتي ، لم يفت إلا به ، ولو حكم ، لم يحكم إلا به ، فهو الإجماع الذي لا شبهة في أنه حجة وحق . فأما إذا انتشر القول ، ولم يكن فيه إلا قائل به ، أو ساكت عن النكير عليه ، فقد اختلف الناس فيه : فذهب أكثر الفقهاء وأبو علي الجبائي إلى أنه إجماع وحجة ، وذهب أبو هاشم وجماعة من الفقهاء : إلى أن ذلك حجة ، وإن لم يكن إجماعا ، وقال آخرون من الفقهاء : ليس ذلك بحجة ولا إجماع ، وإليه ذهب كثير من أهل الظاهر ، وهو مذهب أبي عبد اللّه البصري ، وهو الصحيح الذي لا شبهة فيه . [ الصفحة 652 ]